إلى حين / دكتور عاصم وراق

الهلال يكتب روايته من قلعة أماهورو
* من غيرنا أسهمت روابطه الجماهيرية في دول الإغتراب بشراء تذاكر مباريات لا تتابعها من داخل الإستاد حتى تتيح للجماهير المتواجدة بالبلد الذي يستضيف اللقاء فرصة مساندة وتشجيع لاعبي فريقها
* هل سمعتم بجماهير ناد في هذا الكون فعلت ما فعلته جماهير الهلال دعماً ومساندة حتى وفريقها الأثير بعيداً عن معقله في ام درمان الحبيبة
* من غيرنا ظل فريقه مواصلاً في ظهوره القاري المتميز ويقاتل في ثلاثة جبهات على الرغم من الحرب العبثية اللعينة التي أحرقت الأخضر واليابس ودمرت الاقتصاد وتتار العصر الحديث يمارسون أقصى درجات القسوة والهمجية.
* من غيرنا يتنقل فريقه من أقصى القارة الأفريقية إلى أدناها بطائرة خاصة عالية التكلفة في زمن عز فيه الدولار بسبب الحرب حتى يتيح الفرصة للاعبيه ليقدموا أفضل ما عندهم ويحققوا نتائج تسعد جماهيرهم
* من غيرنا نهض رئيس مجلس إدارة ناديه من فراش المرض وهب في طائرة خاصة حتى يقف مع أبنائه اللاعبين وجهازهم الفني في خندق واحد خلال اللقاء الحاسم
* من غيرنا تخشى جميع أندية القارة السمراء مواجهته لأنها تدرك قيمته وما سوف يفرضه عليها
* من غيرنا يرفض الخنوع والاستسلام على الرغم ما ظل يتعرض له من ظلم واستهداف من أصحاب الصافرات المشروخة والضمائر الخربة والذمم المثقوبة من لدن لاراش ورضوان جيد ومن على شاكلتهم من سدنة الفساد والاستبداد
* انه هلال الملايين أو سيد البلد الذي رفض الخنوع والاستسلام صانعاً من ملعب أماهورو بالعاصمة الرواندية كيجالي عالما موازيا لقلعته الزرقاء في ام درمان مثلما فعل الفيلسوف الفرنسي فرانسوا دي ساد وهو ينجز روايته الخالدة : أيام سدوم المائة والعشرين التي جعل أحداثها تجري في قلعة منيعة ومعزولة في أعالي جبال الغابة السوداء السويسرية أطلق عليها اسم “قلعة سيلينغ”
* أنجز فرانسوا دي ساد روايته في سبعة وثلاثين يوما فقط من داخل سجن الباستيل في فرنسا وهو يسابق الزمن، عين على القرطاس والقلم والأخرى تتابع حركة سجانيه، ثم وضعها في تجويف على حائط زنزانته قبل أن يتم تحويله إلى مصحة عقلية.
* زرف فرانسوا دي ساد دموع الدم حزنا على مخطوطته التي اعتقد انها ضاعت إلى الأبد
* ولكن ولأن الأفكار لا تموت انتقلت المخطوطة من يد إلى أخرى حتى تم نشرها بعد قرن كامل من كتابتها
* حاول النظام الحاكم بأعمدته الأربعة الفاسدة القضاء والمال والدين والسياسة إسكات فرانسوا دي ساد بحبسه في سجن الباستيل ولكنه أطلق العنان لخياله وسلقهم بألسنة حداد
* وتقول الرواية أن القوى في هذا العالم الفاسد ياكل الضعيف والفضيلة والأخلاق مجرد شعارات يستغلها المسيطرون لمواصلة هيمنتهم وسيطرتهم على الضعفاء المسحوقين
* ولأن الهلال فكرة والأفكار لا تموت فسوف يظل صامدا فوق القمة الشماء يرنو إلى الشمس المضيئة هازئا بالسحب والأمطار والأنواء… عصى على التركيع ويأبى الإنكسار
* ومهما تكرر ترصد الاتحاد الأفريقي الفاسد فسوف يقول الهلال كلمته ويمضي وحتما سوف يتم استعدال الصورة المقلوبة
* عموما قدر الله وما شاء فعل وهاردلك لكل هلالي أصيل
* الهلال عالم جميل


