لسان حال شعب الهلال

تقارير

*كيجالي رهان “الأمتار الأخيرة”*

*بقلم / المهندس محمد عبد اللطيف هارون*

​* لم يكن تعادل الهلال أمام نهضة بركان في ذهاب ربع النهائي أمسية السبت ١٤ مارس مجرد نتيجة رقمية عابرة، بل كان اختباراً حقيقياً لصلابة الشخصية الهلالية في المعترك القاري. ورغم غصة “ضربة الجزاء” التي خطفت التقدم في الأنفاس الأخيرة و أحبطت الأنصار -و لهم العذر- فقد وصل ميزان سقف التوقعات لأقصى درجاته كيف لا و الهلال يواصل في نسقه التصاعدي المدروس منذ موسم 2024 م و تألق متصدراً مجموعته هذا الموسم .. كل ذلك جعل عشاق الأزرق في نهم مستمر للانتصارات (كلما نبادر وننتصر لي نصر تاني يجينا شوق) إلا أن في طيات هذا التعادل لأُولِي الألباب “منحة” استراتيجية غاية في الأهمية ، فطالما أن المرحلة هي مرحلة خروج المهزوم knock out و هناك مباراة إياب في الانتظار و الهلال لم يعزز الهدف الوحيد بهدف آخر ، فهذا حتما يجعل نتيجة 1/0 مفخخة جداً، هذا التعادل قد نزع فتيل الثقة الزائدة التي قد يغبش بها هذا الفوز الأذهان و يثبط الهمم ، هذا التعادل يبقى شعلة الدوافع متقدة لخوض ملحمة الإياب بتركيز فولاذي، فأن تدخل لقاء الحسم وأنت تلاحق المجد، خيرٌ من أن تدخله وأنت تظن أنك قد نلته
* هذا الظهور المشرف لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج “هندسة إدارية” بامتياز وهنا تجب الإشادة بتلك الرؤية الثاقبة التي ذللت الصعاب بتوفير طائرة خاصة اختصرت المسافات وصانت مخزون الطاقة، وبقرار المعسكر الإعدادي الذي امتد لعشرة أيام بالمغرب، فكانت تلك “العشرية” بمثابة المطبخ الذي نضج فيه المستوى الفني، والتناغم البدني، والانضباط التكتيكي، مما جعل الفريق يظهر بتلك الهيبة والصلابة في قلب الدار البركانية
* ⁠و من خلال مجريات هذا اللقاء برهن الهلال أنه بات يتقن “أدب الواقعية”، فبنسبة استحواذ لم تتجاوز 35%، استطاع الفريق ترويض الخصم وهز شباكه، مؤكداً أن العبرة في المواعيد الكبرى ليست بامتلاك الكرة، بل بامتلاك الحلول، ومعرفة “من أين تؤكل الكتف” في معارك النفس الطويل هذا النضج هو حجر الزاوية الذي سيبنى عليه الصعود للمربع الذهبي وكتابة سطر جديد في سجلات الخلود و نذكر هنا كيف حقق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لقب دوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان في عام 2010، عندما كان ملوك التيكي تاكا برشلونة يستحوذون بأكثر من 70% .. إستطاع أن يحقق الإنتصار عليهم و يصعد للمباراة النهائية و ينتفع بطولة أوروبا بفقه الواقعية و الانضباط التكتيكي ..
* ⁠الآن ونحن على أعتاب كتابة مجد جديد في سفر الهلال العظيم الكرة في ملعب التفاصيل الصغيرة ، “اللوجستيات” لرحلة العودة؛ فالمعركة القادمة تبدأ من لحظة الإقلاع. إن السفر المريح، والراحة المبكرة، والاستشفاء بوقت كافٍ، هي “التفاصيل الصغيرة” التي تصنع الفوارق الكبيرة في كيجالي. لقد أنجز الهلال نصف المهمة بالثبات، وتبقى النصف الآخر بالاستبسال، فالثمار قد دنت قطوفها، ولا ينتظرها إلا القابضون على جمر الصبر والعزيمة.. فكونوا على الموعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى